عطبرة تواصل حربها على الشحن العشوائي: حملة موسعة بدعم الغرفة وتأييد شعبي واسع

لم تكن الحملة التي بدأت بإزالة 1000 مركبة شحن عشوائي حول الميناء البري مجرد ضربة بداية. فالمشهد اليوم في عطبرة يقول إن المدينة دخلت مرحلة “لا عودة للفوضى”. تواصلت الحملة بمشاركة المرور السريع والداخلي والمحلية، وبدعم مباشر من غرفة البصات السفرية بولاية نهر النيل، وسط تفاعل كبير من المواطنين الذين خرجوا يصفقون للخطوة بدل أن يتذمروا منها.
*أكد* مدير غرفة البصات السفرية هارون عبد الماجد أن استمرار الحملة يأتي استكمالاً لخطة محكمة تهدف لإعادة الميناء البري إلى وظيفته الأساسية: مرفق خدمي منظم، لا سوق مفتوح للمخالفات. وقال إن دعم الغرفة ليس مجرد موافقة على الورق، بل تواجد ميداني وتنسيق يومي مع الجهات المنفذة لضمان أن تكون كل مركبة في مكانها الصحيح.
وهنا لا بد من الوقوف عند هذا المشهد. غرفة البصات السفرية لم تقف موقف المتفرج. أشيد بدور الغرفة في الحملة، فهي تحملت عبء المواجهة مع “أصحاب المصلحة” من السماسرة وأصحاب المركبات العشوائية، ودفعت ثمن هذا الموقف دفاعاً عن القطاع المنظم الذي يدفع ضرائبه ورسومه ويحترم القانون. هذا الموقف يثبت أن القطاع الخاص المنظم حين يتحول من الشكوى إلى الفعل، يصبح شريكاً لا يمكن تجاوزه في بناء المدن.
الفرق بين حملات الأمس وحملة اليوم يبدو واضحاً في ثلاثة مشاهد. أولها التوافق الثلاثي بين المحلية والشرطة والغرفة. عندما تتفق السلطة التنفيذية مع القطاع المنظم وتوفر الشرطة الغطاء الأمني، تصبح الفوضى بلا ظل تحتمي به. غياب أحد هذه الأضلاع كان سبب فشل الحملات السابقة. ثانيها التأييد الشعبي. المواطن العطبراوي هو الخاسر الأول من فوضى الشحن خارج الميناء. هو الذي يدفع 2000 جنيه رسوم دخول ليجد نفسه يمشي كيلومترات تحت الشمس بحثاً عن بصه. لذلك جاء تفاعل المواطنين مع الحملة كبيراً ومؤيداً. الناس سئمت من عقلية الرزق السريع التي تجعل من الرصيف موقفاً ومن الميدان موقفاً. ثالثها وضوح الرسالة. لم تعد الحملة تستهدف التنظيف فقط، بل تستهدف تغيير العقلية. الرسالة وصلت: الميناء البري واجهة حضارية، ومن يريد العمل فليدخل من الباب. من يريد الربح فليتحمل تكلفة النظام، لا أن يربح على حساب سلامة الآخرين.
لكن نجاح اليوم لا يعني انتهاء المعركة. التجربة علمتنا أن المركبات العشوائية مثل الحشائش، تعود سريعاً إذا غابت المتابعة. لا يكفي أن تزيل، يجب أن توفر. إذا لم تفتح المحلية مواقف بديلة منظمة تستوعب حجم المركبات، فسيعود السائق للشارع مضطراً لا بطلاً. كذلك لا يمكن أن تطلب من الراكب الدخول للميناء الرسمي بينما الحمامات قليلة والظل مفقود والبوابات الإلكترونية معطلة. المواطن يدفع 2000 جنيه، ومن حقه أن يجد مقابلها كرامة، لا شمساً وصفاً طويلاً. الحملة تحتاج أن تتحول من حملة مؤقتة إلى سياسة يومية. رقيب مروري دائم، بوابات لا تنام، وعقوبات فورية على المخالف. غير ذلك، سنعود بعد شهرين لنكتب عنواناً مؤلماً: “عطبرة.. الفوضى تعود”.
ما يحدث في عطبرة اليوم أكبر من إزالة مركبات. إنه اختبار لإرادة مدينة تريد أن تستعيد وجهها. والجميل أن هذا الاختبار لم يعد تتحمله الحكومة وحدها. غرفة البصات السفرية أثبتت أنها شريك، والمواطن أثبت أنه واعٍ ومؤيد.
الميناء البري يجب ليكون فخراً لعطبرة، يستحق أن يعود كما كان. لا يليق بمدينة الحديد والنار أن تكون بوابتها الأولى عبارة عن فوضى.
السؤال الآن ليس هل نجحت الحملة، السؤال هو هل ستصمد عطبرة أمام إغراء العودة للوراء؟ الإجابة في يد المحلية، في يد الشرطة، في يد الغرفة، وفي يد كل مواطن يرفض أن يدفع ثمن التذكرة مرتين: مرة في الشباك، ومرة في الشارع.



